السيد عباس علي الموسوي

202

شرح نهج البلاغة

عليهم أنفسهم . أتم نوره وأكمل به دينه وقبض نبيه - صلّى اللّه عليه وآله - وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ) أخذ في وصف القرآن ليرغبهم بالعمل به وقد وصفه : الآمر الزاجر : لأنه يحكي عن اللّه أمره ونهيه فهو يأمر بالمعروف ويزجر عن المنكر . . . وهو صامت ناطق : صامت من حيث أنه حروف وكلمات لا تتكلم على حد ما يتكلم به البشر وهو ناطق من حيث يفهمه العقلاء وأهل الفكر والدراية وفيه الأخبار والنهي والأمر وغيرها وهذا يقع تحت نظر أرباب الفكر ويعقلونه جيدا . . . حجة اللّه على خلقه : به يحتج اللّه على خلقه ويلزمهم بما جاء به ففيه الحلال والحرام والتشريع والأحكام وفيه ما يقرّب من اللّه ويبعّد عن النار وبه يحتج على العاصين والمتمردين وهو قبل ذلك معجزة النبوة وخلاصة ما جاء به الأنبياء فلا عذر لمن جحده أو أنكره أو لم يعمل بمضمونه . . . أخذ عليه ميثاقهم : أي أخذ العهد على المكلفين أن يعملوا به وبأحكامه وهو يشهد عليهم بما فعلوا وقال بعضهم أراد بذلك قصة الذرية قبل خلق آدم عليه السلام . . . ارتهن عليهم أنفسهم : أي جعل أنفسهم رهينة بالعمل بهذا القرآن فمن أراد أن يفكها من عقاله ويخرج من عذاب اللّه فعليه العمل بما فيه وإلا هلك هلاك الأبد . . . أتم نوره : بواسطة القرآن توضحت الأمور وتبينت معالم الحلال والحرام والحق والباطل وانتشر الإسلام وعلت كلمة لا إله إلا اللّه في كل مكان فهو نور يهدي إلى اللّه وهو تام لأنه الأقوى في إيصال الخلق إلى الحق . أكمل به دينه وقبض نبيه - صلّى اللّه عليه وآله - وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به : بهذا القرآن أكمل الدين قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . . . وقد قبض اللّه نبيه - صلّى اللّه عليه وآله - بعد أن بيّن أحكام هذا الدين وحدوده وبيّن حلاله وحرامه ومن جميع جوانبه العقيدية والفكرية والتشريعية . . . ( فعظّموا منه سبحانه ما عظم من نفسه فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه فرضاه فيما بقي واحد وسخطه فيما بقي واحد ) هذا أمر بتعظيم اللّه سبحانه كما عظّم هو نفسه بأنه يصف اللّه بكل وصف جليل جميل كبير فهو سبحانه وصف نفسه بقوله : السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ . . . لا إلِهَ إِلّا هُوَ . . وهكذا كل وصف ينبي عن عظمته وجلالته وكبريائه .